نفى علماء ينتمون لمذهب الدعوة السلفية ارتباط فكر القاعدة بالسنة ومذهب السلفية،رافضين الاتهام بتفريخ هذا الفكر.
وقال بيان صادر عن معهد دار الحديث السلفي بمحافظة مأرب "لا زال البعضيتهم علماء السنة بأنهم أتباع ذيل بغلة السلطان، بل يدعو إلى الخروج على الحاكم الذيوقع في الظلم، فلا ندري: هل علماء أهل السنة عند هذه الطائفة عملاء أم إرهابيون؟ فإنكانوا عملاء عندهم؛ فكيف ينْسبون إليهم هذا الفِكْر التكفيري الدموي؟ وإن كانوا إرهابيينعندهم؛ فكيف يكونون مع ذلك علماء سلطة؟ هذا جَمْع بين المتناقضات!!" [أبو الحسنالمصري]
وأوضح البيان الذي تلقى "الضالع برس" نسخة منه- " أن في هذه الطائفةفريقًا لزم طريق الحق، وأدرك العاقبة السيئة من الحماس المنفلت، فسلك مسلك الحكمة فيالتعامل مع الحاكم وإن وقع في الجور والفساد، والنظر إلى الحال والمآل، فجزاهم اللهخيرًا على رجوعهم إلى الحق".
وأضاف البيان الصادر عن الدار التي يرأسها أبو حسن المصري "أما فِكْر تنظيمالقاعدة: القائم على الغلو في التكفير لجميع حُكّام المسلمين، وتكفير المجتمعات الإسلامية،أو الحكم بأنها ديار كفر أو فسق – كما هو حال كثير من كُتّابهم ومنظِّريهم- وتضليلالعلماء الكبار المخالفين لهم، أو رَمْي بعضهم وعدد من الدعاة بالنفاق أو العمالة،أو اللهث وراء الدنيا".
ورأى بيان الدعوة السلفية ان من يتهمون منهج أهل السنة والدعوة السلفة بتفريخالقاعدة لا يخرجون عن ان يكونوا طوائف كـ،المنظمات الصهيونية، والصليبية، والماسونيةالحاقدة على الإسلام الصحيح، طوائف علمانية، وليبرالية، ويسارية، وقومية، قد تأثرتبمناهج شرقية أو غربية،الرافضة الذين يحاولون رَمْي أهل السنة بما هو من دين الرافضةمن تكفير للمخالفين، طائفة خالفتْ منهج السلف الصالح في باب كيفية التعامل مع الحاكموإن وقع في الظلم والفساد، فعملت على تحريض العوام على الحُكَّام، وأوغرت صدور الشبابعلى ولاة أمورهم.
نص بيان الدعوة السلفية كما ورد لـ"لضالع برس":
بسم الله الرحمن الرحيم
سؤال نقدمه لمشايخنا وعلمائنا – حفظهم الله جل وعلا-:
نسمع في هذه الأيام وما قبلها ما تتناقله بعض وسائل الإعلام: من الفضائيات،والصحف، والنشرات، والكتب، وغيرها من اتهام دعوة أهل السنة والجماعة السائرة على منهجالسلف الصالح بأنها هي التي تُفَرِّخ فِكْر تنظيم القاعدة، وأن دعوة أهل السنة المعروفةبالسلفية تُمثِّل مرحلة التنظير الفكري والعَقَدي لهذا التنظيم، فما صحة هذه الدعوى؟
الجواب: الحمد لله القائل: [فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّامَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ] {الرعد:17} والقائل: [وَمَنْ يُرِدِاللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا] {المائدة:41} والقائل:[إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْرَبِّهِمُ الهُدَى] {النَّجم:23} والقائل: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْفَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىمَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ] {الحجرات:6} .
والصلاة والسلام على رسول الله القائل: "سيأتي على الناس سنوات خدَّاعات،يُصَدَّق فيها الكاذب، ويُكَذَّب فيها الصادق، ويُؤْتَمن فيها الخائن، ويُخَوَّن فيهاالأمين"( ) والقائل: "وهل يَكُبُّ الناسَ على مناخرهم في جهنم إلا حصائدُألسنتهم؟"( )
وبعد: فقد سمعنا وقرأنا هذه الادعاءات والتقوّلات التي تُنْسَب لدعوة أهل السنةوعلمائها، ويُراد من وراء ذلك اتهام دعوتنا بأنها تُمهِّد الطريق أو تهيئ المناخ لمايُسَمَّى بفِكْر "القاعدة"، ورأينا من خلال الاستقراء أن الذين يتكلمون بذلكعِدَّة طوائف، منها:
الطائفة الأولى: المنظمات الصهيونية، والصليبية، والماسونية الحاقدة على الإسلامالصحيح، وهذا امتداد منهم للحاقدين من أسلافهم الذين حاولوا – عبثًا- أن يقفوا في وجهدعوة رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فهم يريدون تشويه صورة كل من يدعو إلىالإسلام الصحيح، ويحث الناس على التحلِّي بالفضائل والتخلِّي عن الرذائل، وإن كان غايةفي الاعتدال والوسطية، ولكن الأمر كما قال تعالى: [يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِبِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ] {الصَّف:8} وهذهالمنظمات إنما تمثل طائفة حاقدة فقط من النصارى – وليس كل النصارى كذلك- ثم ماذا ننتظرمن هؤلاء، وقد قال تعالى: [قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِيصُدُورُهُمْ أَكْبَرُ] {آل عمران:118} فحسبنا الله ونعم الوكيل.
الطائفة الثانية: طوائف علمانية، وليبرالية، ويسارية، وقومية، قد تأثرت بمناهجشرقية أو غربية، تشويه صورة أهل الاعتدال والدعاة إلى الله من أي طائفة كانوا، وتحقيقمصالح دنيوية رخيصة، وذلك عندما رأوا أن جهود دعاة الفضيلة سد منيع أمام مخططات الرذيلة،مستغلين في ذلك شذوذ مَنْ شَذَّ مِنَ الشباب، فأقاموا الدنيا ولم يقعدوها تحذيرًا منجميع الدعاة، ولو أنصفوا لجعلوا لكل شيء قدْرا، ووزنوا الأمور بالقسطاس المستقيم، فمامن طائفة إلا وفيها من لا يُحْمد أمره، والعبرة بالقواعد والأسس والمناهج التي تقومعليها أساليب التربية، لا بشذوذ من شَذَّ، فنعوذ بالله من النفس الأمارة بالسوء!! ومعلومأن من المسلمين من يقطع الطريق، ويُفْسد في الأرض، وغير ذلك من منكرات، ومع ذلك فالتهمةتُوجَّه إليه لا إلى الإسلام!!
الطائفة الثالثة: الرافضة الذين يحاولون رَمْي أهل السنة بما هو من دين الرافضة:فهم الذين يُكَفِّرون من لم يكن منهم، فكفّروا أمة الإسلام إلا من كان جعفريًّا فقط،ويستخدمون التقيَّة لمناوراتهم السياسية والإعلامية، ويستحلون دم مخالفيهم، ويحاولونإبادة أهل السنة في إيران وغيرها، ولا يخفى ما تعاني منهم الأمة في هذه الأيام في اليمنوغيره، ومع ذلك يرمون غيرهم بأنهم تكفيريون، والأمر كما قال القائل: رَمَتْني بدائهاوانسلَّتْ!! وأهل السنة أبْعَدُ الطوائف سلفًا وخلفًا عن الغلو في التكفير، واستحلالالمحارم، بل هم أعظم الطوائف تحذيرًا من الخوض في ذلك، بل لا يكَفِّرون من يُكَفِّرهممن الطوائف انتقامًا لأنفسهم، فالتكفير حكم شرعي سمعي لا يخضع للأهواء والعواطف، وفرقبين حُكْم القول وحُكْم القائل، فمن انتسب إلى السنة وهو على خلاف ذلك؛ فإثمه على نفسه،والرافضة تستعمل سلاح الإعلام لتشويه صورة أهل الحق، والله عز وجل يقول: [وَاللهُ غَالِبٌعَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ] {يوسف:21} .
الطائفة الرابعة: طائفة خالفتْ منهج السلف الصالح في باب كيفية التعامل مع الحاكموإن وقع في الظلم والفساد، فعملت على تحريض العوام على الحُكَّام، وأوغرت صدور الشبابعلى ولاة أمورهم، وتخطَّفتْ عددًا من الشباب المتَّجه إلى الحق، وعبَّأتْهم تعبئة فاسدةضد علماء السلفية والمجتمع وحكّامه، حتى سلكوا مسلكًا آخر، وغيّروا طريقتهم الأولى،فلما فاحَتْ رائحة أخطائهم؛ صاحتْ هذه الطائفة - لتنفي عن نفسها التهمة- وقالت: هؤلاءمن السلفيين، فيا لله العجب من هذا التناقض!!
ومع ذلك فلا زال منهم من يتهم علماء السنة بأنهم أتباع ذيل بغلة السلطان، بليدعو إلى الخروج على الحاكم الذي وقع في الظلم، فلا ندري: هل علماء أهل السنة عند هذهالطائفة عملاء أم إرهابيون؟ فإن كانوا عملاء عندهم؛ فكيف ينْسبون إليهم هذا الفِكْرالتكفيري الدموي؟ وإن كانوا إرهابيين عندهم؛ فكيف يكونون مع ذلك علماء سلطة؟ هذا جَمْعبين المتناقضات!! على أن في هذه الطائفة فريقًا لزم طريق الحق، وأدرك العاقبة السيئةمن الحماس المنفلت، فسلك مسلك الحكمة في التعامل مع الحاكم وإن وقع في الجور والفساد،والنظر إلى الحال والمآل، فجزاهم الله خيرًا على رجوعهم إلى الحق.
أما فِكْر تنظيم القاعدة: القائم على الغلو في التكفير لجميع حُكّام المسلمين،وتكفير المجتمعات الإسلامية، أو الحكم بأنها ديار كفر أو فسق – كما هو حال كثير منكُتّابهم ومنظِّريهم- وتضليل العلماء الكبار المخالفين لهم، أو رَمْي بعضهم وعدد منالدعاة بالنفاق أو العمالة، أو اللهث وراء الدنيا ....الخ، وترجمة هذا الفكر في الواقعإلى تفجيرات، واغتيالات، وتخريب للمصالح العامة، وإهدار للثروات النفطية وغيرها، وزعزعةللأمن والاستقرار، وقتل للمعاهَدين والمستأمَنين من غير المسلمين، ونقض للعهود والمواثيقالتي دخلوا بها البلاد، وغير ذلك من أمور لا تخفى؛ فليس هناك أكثر من علماء السنة رفضًالهذه الأمور، وتحذيرًا منها، ونصحًا لأهلها، ومحاورة لهم، ومناظرة لفكرهم وتنظيرهم،وكل هذا دون تجاوز للحد الشرعي، وليس هناك صوت أرفع من صوتهم في إنكار ذلك، وبيان مخالفتهللتعاليم الإسلامية، والنقل الصحيح والعقل الصريح، إضافة إلى أنه من وسائل جَلْب الشروروالبلايا على الأمة.
على أن تحذير أهل السنة من هذا الفكر ليس وليد هذه الأيام فقط، بل هذه عقيدتهمسلفًا وخلفًا، وقد حذَّروا من هذا الفكر في الوقت الذي كان غيرهم يفرح بهذه الأعمالأو ببعضها ويُشيد بها، أو على الأقل يسكت عنها مجاملة لأهلها، فقد ألَّف علماء السنةعشرات الكتب في الرد على هذا الفكر، وسجّلوا آلاف الأشرطة، وعقدوا الندوات العلمية،وحرروا ما لا يُحْصَى من الفتاوى، والبيانات، والقرارات، والمقالات الصحفية وغيرهافي التحذير من الغلو في التكفير، والتورُّط في الاغتيال، والتخريب، والتفجير، كل هذاحفاظًا منهم على منهج علماء الأمة من التشويه، وقُرْبةٌ إلى الله تعالى، لا تزلُّفًالأحد، ولتحصين شباب الأمة من هذا الفكر، وتحذيرهم من الاغترار به، وحثهم على ضبط العاطفةوالحماس بزمام الشرع والعقل، والنظر في الحال والمآل، وإقامة البراهين على أن هذه الأفعالمخالفة للأدلة النقلية، والوقائع التاريخية لأمة الإسلام، وأن هذه الأعمال من منهجأهل البدع والأهواء، لا منهج أئمة السنة وكبار العلماء، ومن أنكر هذه الجهود؛ فإنمايُنكر الشمس في وَضَح النهار، والواقع يرد عليه، ويدحض هذه الإشاعات والشبهات، وقدقيل:
خُذْ ما تراه ودعْ شيئًا سمعتَ به *** في طَلْعة البدْر ما يُغْنيك عن زُحَلِ
وإذا كان كذلك: فلينظر هؤلاء القائلون بغير علم ولا إنصاف من الطوائف السابقةمن أي رَحِم وُلِدَ هذا المولود المشؤوم، وهو فكر الغلو في التكفير، وما يتبعه من أعمالمخالفة لمنهج السلف الصالح عبر التاريخ!! وليتأملوا مقدار مساهمتهم في ذلك، ليتوبواإلى الله من خطيئتهم في حق الدين والمجتمعات والإنسانية قبل أن يظلموا الأبرياء منعباد الله!!
ولسنا ننكر أن هناك من سلك هذا المسلك المخالف للإسلام، والمشوِّه لجماله وصورته،والمتسبب في مفاسد وشرور لا يعلم بها إلا الله تعالى، لكن هذا كله ليس من عقائد و"أدبيات"وتوجيهات الدعوة السلفية، إنما هي ثمرة "أدبيات" وأفكار الذين حَذَّروا بعضالشباب من الدعوة السلفية وعلمائها وحملة لوائها، ومن الآثار السيئة للطوائف السابقةوأعمالها في الأمة، وسلوك مسالك منحرفة في العلاج، والمقام لا يتسع للتفصيل!!
ثم لو سلَّمنا بوجود ما يشهد لهذه الدعايات الكاذبة في الصف السلفي؛ فإن منانحرف من الناس لا يُعَبِّر إلا عن نفسه، والإسلام والسنة بريئان من انحرافات من انحرفعنهما، ولا يلزم أيَّ دعوة تسير على درب الحق أيُّ عيب إذا انحرف بعضُ أهلها الذينلم يرتووا من معينها الصافي، ولم تطُلْ ملازمتهم لأئمة الدعوة، فالقلوب بيد الله عزوجل، والمعصوم مَنْ عَصَمَه الله، وقد انحرف من جُنْد علي - رضي الله عنه- فرقتان ضالتان،وهما: السبئية والخوارج، الأولى أَصْل الروافض، والثانية من النواصب المكفِّرين، فهلعليٌّ – رضي الله عنه- هو المسؤول عن انحرافهما مع وقوفه ضدهم جميعًا، ومواقفه في ذلكمشهورة؟ وقد خرج واصل بن عطاء رأس المعتزلة من حلقة الحسن البصري الإمام، فهل الحسنهو المسؤول عنه؟ وهل دعوة الحسن البصري الثقة العابد الزاهد مرحلة من مراحل الاعتزال؟أو تهيئ المناخ للاعتزال؟ بل إن قادة الحوثية في اليمن قد خرجوا من الطائفة الزيديةومن حزب المؤتمر الشعبي، وهو الحزب الحاكم، فهل نسمي كل زيدي وكل مؤتمري بأنه حوثي؟وهل هذا من الإنصاف؟ وكثير ممن سلك مسلك العنف الفكري والدموي قد تخرجوا بشهادات علميةمن الجامعات، فهل نتهم الجامعات والمدارس كلها بذلك، ونغلقها؟ فنكون كمن أفتى بإغلاقالمساجد لوجود من سرق حذاء أحد المصلين!! أليس الله عز وجل يقول: [وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌوِزْرَ أُخْرَى] {الأنعام:164} ويقول: [وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا] {الأنعام:152}؟
ثم لماذا تتجاهل هذه الطوائف التي تفتري على عباد الله زورًا وبهتانًا الآثارالحميدة لدعوة علماء السنة في توبة كثير ممن سلك مسلك العنف على أيدي علماء هذه الدعوة،واستقامتهم على الجادة بعد ذلك، والحفاظ على عقول الألوف المؤلَّفة من طلابهم وأنصارهممن الانخراط في هذه الأفكار؟ لماذا يتشبهون بالذباب الذي لا يقع إلا على العقير ومواقعالعلل، ويُغْمضون أعينهم عن الجوانب المشرقة للدعوة في هذا الباب وغيره؟!
إن محاولة تشويه دعاة الحق في العالم الإسلامي لوجود بعض من ضل الطريق، ليستْعلاجًا للعنف كما يزعمون، بل هي مما يُوَلِّد الإرهاب الدموي والفكري، ويوسِّع دائرتيهمافيزيد المشكلة تعقيدًا، فَلْيُدْرك ذلك العقلاء إن كانوا ناصحين لمجتمعاتهم وأمتهم،أما إذا كانوا على مذهب من قال: "عَنْزٌ ولو طارتْ" فليتأملوا قول الله عزوجل: [وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ] {البقرة:235}وقوله سبحانه: [وَلَا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ] {فاطر:43} .
(ختـامًا): ومع رَفْضِنَا الصريح القاطع وإدانتنا لأعمال ما يُسَمّى بـ"تنظيم القاعدة" المخالفة للنصوص الشرعية؛ وهي الأعمال التي يتذرع بها بعضالمتربصين لإدخال البلاد في هُوّة سحيقة، ومع دعوتنا لهم بترك هذه الأعمال، ودعوتناللدولة ولهم بفتح باب الحوار مع العلماء وطلاب العلم، فإن هذا أنفع السبُل للعلاج،فالفكر لا يُعالج إلا بالحجج والبراهين، فبالإضافة إلى هذا الموقف الثابت فإننا نرفضأيضًا أي صورة من صور التدخل الأمني أو العسكري أو السياسي الأجنبي في اليمن بخاصة،وفي بلاد المسلمين عامة بما يضر الإسلام والمسلمين، أو يمس سيادتهم، أو يهدد أمنهم،أو يفتح باب الفوضى عليهم، ونرى أن هذا عمل مخالف لدين الإسلام، ومخالف لجميع الدساتيرالشرعية، والقوانين العصرية، والإنسانية، والدولية، والأممية، ومع ذلك فهو فتح لبابالفتن على مصراعيه، وتوسيع لدائرة الإرهاب الفكري والدموي، وتهيئة المناخ "للفوضىالخلاّقة"!! التي تُنفَّذ فيها مشاريع العنف الدموي والفكري من الخارج والداخل،ونرى أن الأمة الإسلامية قادرة على علاج مشكلاتها بعون الله عز وجل ثم بسداد رأي علمائها،وعقلائها، وأهل الحل والعقد فيها، إذا قاموا بواجبهم في ذلك، وتجرَّدوا للحق ومصلحةالبلاد والعباد.
وإننا إذ نوضِّح ذلك؛ فإننا ننصح كل أبناء اليمن، وعلى رأسهم الحُكّام، والعلماء،وقادة الأحزاب السياسية، والمنظمات المدنية، وكل من له قدرة أن يحافظوا على استقرارالبلاد، وأمنها، ووحدتها، ومقدراتها، وأن يسعوا في تجنيبها أسباب الفوضى والهلاك، وعلىالشعب أن يدرك نعمة الله عليه في اجتماع الكلمة، وبقايا الأمن – على ما في ذلك من قصورونقص- فإن النعم الناقصة خير من حلول النقم والفتن، والصبر على هذا الخلل عند العجزعن علاجه أهون من السقوط في مَهْواة الحروب الأهلية أو الفوضى، ونُورٌ فيه ظُلْمةٌخَيرٌ مِنْ ظُلْمةٍ لا نور فيها، مع وجوب النصح والعلاج بما لا يزيد الفساد، ولنعتبربحال الشعوب التي سقطت حكوماتها، فنزلت بهم الكوارث المأساوية، والحروب الأهلية، فشعْبٌبلا حكومة شعب بلا كرامة، والحكومات على ما فيها من ظلم وفساد فهي سَتْرٌ في كثير منالأمور لشعوبها، فلا يفرح بسقوطها وحلول الفوضى في البلاد إلا جاهل بواقعه والتاريخ،أو حاقد متربص، وليحذر كل منا أن يكون مفتاح شر على البلاد ولو بالكلمة الواحدة، فَرُبَّكلمة واحدة تحصد آلاف الجماجم، وأخرى يرفع الله بها بلاءً مبينًا، وقد قال رسول الله– صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: "مَنْ سَنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنة؛ فله أجرهاوأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سُنَّةًسيئة؛ كان عليه وِزْرها ووزر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء"().
كما ننصح حُكام المسلمين بالقيام بما أوجبه الله عليهم من الدفاع عن عقيدة شعوبهمالمسلمة، وحمايتهم من الأفكار المنحرفة، ولا يكون ذلك إلا بتحكيم شرع الله عز وجل،والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والشعور بأن شعوبهم أمانة في أعناقهم، فليحرصواعلى ما يصلحهم، ويُسْعدهم في الدارين، والتاريخ حافل برفع شأن من عاش لله، ولدينه،ولأمته، ولعْن من عاش لنفسه وشهوته، وتَرَكَ أمر الدين والأمة وراءه ظهريًّا، نسألالله أن يُصلح حكام المسلمين، وأن يرزقهم البطانة الصالحة، وأن يجعل أمر المسلمين فيمنخافه واتقاه، ونسأله سبحانه أن يُجنِّب بلادنا وبلاد المسلمين الفتن ما ظهر منها ومابطن، وأن يكفيها شر كيد الكائدين، وعبث العابثين، إنه نِعم المولى ونعم النصير.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
حُرر هذا الجواب في 1/2/1431هـ