 |
| الانتخابات العراقيه |
أكد خبراء في الشأن العراقي أن الانتخابات العراقية لن تحمل أي جديد للعراق، لأن المقصود منها هو تكوين تحالفات جديدة، وأن عدم حدوث تغيير في نتائج الانتخابات ، تؤدي إلي تغييرات في الواقع السياسي، ربما سيحكم علي مستقبل العراق بالفشل، وربما يتطور الأمر ليصبح حربا أهلية عراقية، وهو تريده القوي المعادية للعراق.
جاء ذلك خلال مؤتمر " الانتخابات البرلمانية العراقية وانعكاساتها المحتملة على مستقبل العراق والمنطقة العربية" الذي عقده المركز الديمقراطي العربي للدراسات الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية ، حضره لفيف من المهتمين بالشأن العراقي .
وأضافوا أن الدول العربية تواجه صعوبات كبيرة إذا ما رغبت في ممارسة دور مؤثر في هذه الانتخابات، وحتى ما يثار حول دعمها لإياد علاوي لن يجدي لأن العرب ليسوا فاعلين علي أرض الواقع العراقي، خاصة وأن إياد علاوي فرصته ضعيفة ،بعد أن أصبحت علاقته بإيران ضعيفة جداً ، مشيرين إلي أن نسبة المشاركة لن تكون جيدة، وهناك مؤشرات تقول أن نسبة المشاركة في انتخابات مارس 2010 سوف تكون أقل من سابقتها في 2005، لأن المواطن العراقي أصبح أقل ثقةً في العملية السياسية نتيجة الإخفاقات المتتالية في توفير الأمن أو تحسين الوضع الاقتصادي.
افتقاد النزاهة
بداية ، أكد الدكتور نبيل حلمي أستاذ القانون الدولي أن الانتخابات تكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمستقبل العراق ، لكنها تعد ترجمة للنصوص القانونية التي وضعها الاحتلال لتنظيم العلاقات في عراق ما بعد الاحتلال حيث دعمت من مفاهيم التمييز بين فئات العراقيين وفتحت المجال أمام تغليب سلطة الأقاليم علي سلطة المركز، وإضعاف الأخير بالمقارنة بالصلاحيات التي امتلكتها المحافظات، برغم أن القانون " رقم 16 " قد نص على تكافؤ المواطنين وأنهم سواء بسواء ومن ثم فان ما تقضي به تلك القوانين من رفض التمييز بين المواطنين العراقيين وبخاصة الناخبين لا يحدث على أرض الواقع.
وهو ما أكده الدكتور أنور رسلان أستاذ القانون الدستوري وأضاف أن العملية الانتخابية تفتقد للحرية و النزاهة العراقية لأنها تجري في ظل سلطة الاحتلال وتقع تحت الاحتلال الأمريكي ، مشيرا إلي أن استبعاد بعض المرشحين أول قادح في نزاهة الانتخابات العراقية فالأصل أن نترك تتدخل العديد من القوى الدولية في خط سير النظام العراقي وستسفر تلك الانتخابات عن تدخلات سافرة من قبل الدول الأجنبية فالعراق بمثابة اليتيم على مائدة اللئام .
وأشار إلي انه لا يوجد أي توصيف قانوني لتلك الانتخابات فلا هي تعتبر تمثيلا بنظام التصويت الفردي كما أنها تجمع بين ما يسمي بالقائمة المغلقة والقائمة المفتوحة .
سيولة حزبية
من جانبه ، أوضح الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس تحرير مجلة مختارات إيرانية إن العراق اُحتل من قبل الولايات المتحدة وتم ذلك الاحتلال من خلال أراضى عربية وبدعم عربي ، مؤكدا أن النظام الرسمي العربي لم يرصد له أي تحرك ملموس إلا بعد دخول القوات الأمريكية في العراق وجاءت الانتفاضة العربية بعد التوغل الأيرانى في شئون العراق .
وأضاف أن إن الاحتلال الأمريكي في العراق قام على عدة مستويات: أولاً : تدمير ما هو قائم من كيان عراقي يحمل ملامح لصدام حسين ، ثانياً : بناء عراق جديد على المفهوم الأمريكي عن طريق تشكيل عملية سياسية قائمة على المحاصصة الطائفية.
وأشار إدريس إلي أنه مع ذلك فإن هذه المرحلة من العملية السياسية والممثلة في الانتخابات تشهد عددا من المتغيرات المهمة التي يمكن أن تؤثر بشكل أو بأخر في نتائج الانتخابات القادمة وتتمثل في الآتي :
- متغيرات داخلية: أصبح المواطن العراقي أكثر دراية بما يحدث في بلاده ، وبالنظر إلى التكتلات الوطنية المرشحة نجد أنها تجمع بين السنة والشيعة وهذا يشير إلى وجود سيولة حزبية بين تلك التكتلات، ولابد من الإشارة إلى دور المقاومة عند الحديث على المتغيرات الداخلية فالداخلية فالمقاومة ترفض الانتخابات القادمة وترفض العملية السياسية برمتها.
- متغيرات خارجية: هناك العديد من المتغيرات الخارجية التي تستمد قوتها من القوى الدولية التي لها مصالح متعددة في العراق، ومن أهم تلك القوى الدولية إيران، فبالنظر إلى الدور الايرانى في تلك الانتخابات نلاحظ أن إيران تواجه أزمة سياسية في العراق فهناك انقسام بين الأحزاب الشيعية المرشحة للانتخابات فزيارة على لاريجانى إلى العراق تؤكد على ذلك الانقسام ، ومن جهة أخرى يلاحظ أن إيران جاءت إلى العراق من أجل مشروع ايرانى كبير وليس مشروع دعم الشيعة في العراق.
وعن الدور التركي ، قال :"إن تركيا لها خلافات مع الأكراد ولا تريد بشكل أو باخر أن تسفر تلك الانتخابات عن قوة للأكراد تساهم في زيادة قوتهم في مواجهة تركيا".
تحالفات خارجية
ورأي الدكتور خليل إبراهيم الدليمى رئيس جامعة الانبار أن المعارضة السياسية في العراق تتجه إلى إجراء تحالفات خارجية مما أدى إلى إفشال التجربة الديمقراطية ، مشيرا إلي أن هناك العديد من المخاطر التي مرت بها العراق مثل فقدان استقلالية السياسة العراقية ، هدم البنية التحتية ، إثارة النعرات الطائفية، سرقة المال العام، استشهاد 500 ألف مواطن عراقى، 433 ألف سجين ومعتقل، 450 ألف مهجر خارج العراق.
وأضاف أن الأحزاب السياسية العراقية غير قادرة على النهوض بالشأن العراقي، وذلك يرجع إلى أن تلك الأحزاب مؤسس على توجهات دينية وأيدلوجية، فهذه الأحزاب تتصارع من أجل المكاسب والمغانم والنفوذ ولغة الحوار بين هذه الأحزاب غائبة.
وأكد الدكتور جمال سلامة على أستاذ العلوم السياسية أهم ما في القضية العراقية هو قابلية العراق للتدخل، فالعراق يعانى من وجود أقليات متنازعة، و الدولة العراقية شأنها شأن أغلب الدول النامية فشلت في تكوين هوية خاصة.
وأضاف أن نجاح الانتخابات البرلمانية القادمة يعتمد على عملية دعم ثقافة الحوار بين الأطياف العراقية المتنازعة، و القضاء على الصراعات بينها، و إزاحة الطائفية من الحياة العراقية في السياسة والمجتمع، و ذلك كي يأتي نظام سياسي عراقي بصناديق الانتخابات لا من خلال الغزو أو الانقلاب.
وتابع :"حالة التفكك و النزاع التي يعيشها الصراع تمثل حالة نموذجية لبلدان عديدة في المنطقة العربية التي تعانى من فراغ وضعف و قصور و ربما فشل في عملية التنمية الشاملة و السياسية و من ثم فالنموذج العراقي قابل للتكرار، و فراغ المنطقة يغرى أي قوة دولية أو إقليمية للتدخل، و بهذا لا مجال للوم تركيا و إيران على تدخلهما في المنطقة.
وأشار إلي أن الانتخابات العراقية القادمة قد تكون خطوة مرفوضة و غير مشروعة لدى البعض، خاصة أنها تأتى في ظل الاحتلال و وجود ممارسات استبعادية، إلا أن إدارة الدولة مرتبطة بخروج الاحتلال، و بالتالي لا ضير من تقبل إجراء الانتخابات باعتبارها أمر واقع مرفوض و لكن لا بد من التعامل معه و الإفادة منه.وطنية عراقية و ذلك لقصور عملية التنمية الشاملة و التنمية السياسية .
تركيا وإيران
تناول الدكتور مصطفي اللباد مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية الموقفين التركي والإيراني من المسألة العراقية بصورة عامة ، و كانت أهم النقاط التي تناولها ما يلي:
- الدوران التركي و الإيراني في العراق لهما جذور ممتدة في أحقاب التاريخ البعيدة، فهما دوران ليس جديدين على العراق، و دائماً ما كان السهل العراقي هدفاً للتوسع الإيراني سواء في عهد الإمبراطوريات الفارسية قبله أو بعده، و مع بداية العصور الحديثة كان العراق ساحة للتنافس الصفوى العثماني، و تجلى هذا الصراع في حروب أو في معاهدات.
- الدور الإيراني في العراق يرتبط برغبة إيران و قادتها في ممارسة دور إقليمي أوسع، و اعتمدت إيران في ممارسة هذا الدور بعد الاحتلال الأمريكي للعراق على أدوات عديدة، في العراق كان ساحة فضاء لنفوذها خاصة مع تعثر مهمة القوات الأمريكية، إلا أن الواقع ينبئ بوجود قواسم مشتركة بين الولايات المتحدة و إيران؛ فكلاهما يريدان القضاء على القاعدة و كذلك التحكم في مصير الدولة العراقية بعد الاحتلال ، و استطاعت إيران بصورة عامة أن تقلب الوضع في العراق إلى فرص لممارسة نفوذ إقليمي أوسع، فتحولت من أقلية مثلثة إلى دولة قوية و مؤثرة في مجريات الأمور في الشرق الأوسط.
- تمثل تركيا العامل الأكثر احتمالاً لوراثة الدور الأمريكي في العراق بعد انسحاب القوات الأمريكية، و لتركيا بعض التأثير على بعض الأحزاب العراقية و ربما ستقوم بدعمها و لكن بصورة محدودة.
- المضمون التاريخي التصارعى للعلاقات التركية الإيرانية لا زال موجوداً، إلا أنه لا يتجلى في الحالة العراقية حالياً و إيران تفسح دوراً لتركيا في العراق، و لا يمكننا الحديث عن تحالف إيراني تركي ضد العرب.
وقال الدكتور حسن أبو طالب مستشار التقرير الاستراتيجي العربي بمركز الأهرام للدراسات السياسية أن الحالة العراقية تمثل حالة هامة في المنطقة، فالعراق يساهم في تشكيل وجه المنطقة لتجسيده لحالة العدائية بين إيران و الولايات المتحدة .
بالنسبة للدور التركي ، فرأي أن تركيا تتبع نموذج "تصفير الأزمات" في تعاملها مع العراق، فهي تبنى نفوذها من خلال القوة الناعمة ، و السؤال الذي ستجيب عنه التطورات المستقبلية هو إلى أي مدى سيؤدى اختلاف المصالح التركية الإيرانية إلى التأثير على مستقبل الانتخابات.
وأشار إلي أن إبعاد حزب البعث كان هدفه الإخلال بالتوازن داخل العراق، والذي يشاهد حالة من الاشتباك بين مختلف التيارات و القوى فهناك تيار عروبى و آخر وطني عراقي و ثالث يولى وجهه شطر إيران و رابع تيار تصالحى، و بقراءة خريطة القوى العراقية تتضح التأثيرات الإقليمية المختلفة على الداخل العراق
توصيات المؤتمر
وأوصي المشاركون في ختام المؤتمر بضرورة مبادرة الدول العربية بطرح القضية العراقية علي القمة العربية القادمة بهدف التأكيد علي الدعم العربي لوحدة وسيادة العراق علي أراضيه ووضع الآليات الضرورية لمساهمة عربية جادة في عملية إعادة البناء من ناحية والمحافظة علي هوية العراق الثقافية من ناحية أخري.
كما أوصوا بتجمع كل من مصر والسعودية وسوريا وتركيا للتوافق علي استراتيجية تخدم قدرة العراق علي التصدي للاختراقات الخارجية وتساعد في تخفيف حدة العنف وتمن الاستقرار الداخلي هناك وفتح حوار مع الحكومة المنتخبة بهدف إقناعها بتبني هذه المبادئ لصالح مستقبل العراق.
وطالبوا بتعاون الأجهزة الأمنية التابعة للدول المذكورة عليه بهدف فتح قنوات خلفية مع كافة القوي السياسية العراقية لدعم وتعميق الأهداف الاستراتيجية العربية بعيدة المدى داخل العراق والتنسيق مع المؤسسات العراقي المناظرة في هذا المجال ليصب في النهاية لصالح مستقبل العراق.