مجلس التعاون.. والموقف من اليمن
خير الله خير الله خير الله خير الله 26/12/2009 06:33:36 م   -خير الله خير الله
351 قراءة



كانت القمة الأخيرة لدول مجلس التعاون الخليجي التي استضافتها الكويت في غاية الأهمية وذلك بغض النظر عن الخلافات الحادة والنقاشات الحامية التي تخللتها، خصوصا عندما كان الموضوع المطروح مرتبطا بتسمية الأمين العام الجديد للمجلس. كانت للقمة أهمية استثنائية نظرا إلى أنها كشفت أن هناك توافقا بين الأعضاء على أهمية معالجة الوضع اليمني. كان مهما التأكيد على أهمية وحدة اليمن واستقراره وأمنه. السؤال الآن، هل هناك خطوات عملية يمكن اتخاذها في المستقبل المنظور تساهم في استيعاب التطورات اليمنية، بما في ذلك الظاهرة الحوثية؟.

تعتبر الظاهرة الحوثية في غاية التعقيد نظرا إلى أنها مرتبطة بعوامل عدة ذات طابع مذهبي ومناطقي وقبائلي في الوقت ذاته. لن يكون سهلا معالجة الظاهرة، التي بدأت المملكة العربية السعودية تعاني منها أيضا، ولا التطورات التي ولدتها من دون التطرق إلى كل العوامل التي تعتبر في أساسها. تضاف إلى هذه العوامل في طبيعة الحال الحاجة إلى إيجاد طريقة لدعم الاقتصاد اليمني من جهة والحئول دون تمدد "القاعدة" في الأراضي اليمنية من جهة أخرى.

إنه كابوس حقيقي لمجلس التعاون الذي أهمل الوضع اليمني طويلا وسمح في السنوات العشرين الأخيرة في زيادة الهوة، من الناحية الاقتصادية والاجتماعية خصوصا، بين دوله من جهة وبين دولة تحتل موقعا استراتيجيا وتمثل امتدادا طبيعيا له في شبه الجزيرة العربية من جهة أخرى.

لم يكن ممكنا في أي وقت فصل امن دول مجلس التعاون عن امن اليمن. هل لا يزال في الإمكان تعويض التقصير الذي حصل في الماضي، أم أن أو أن ذلك قد فات؟ في كل الأحوال، ليس سهلا على أي طرف عربي كان أن يأخذ على عاتقه التعاطي مع اليمن بمفرده. لا بدّ من مقاربة جماعية للموضوع تأخذ في الاعتبار أن المطلوب قبل كل شيء فصل كل عامل من العوامل التي تسببت في نمو الظاهرة الحوثية عن الآخر. وهذا يعني بكل بساطة أن مقاربة الوضع اليمني أما تكون من كل دول مجلس التعاون أو لا تكون نظرا إلى أن كل دولة من الدول الست قادرة على المساهمة في المعالجة من زاوية معينة. لا داعي إلى تحديد دور كل دولة من الدول الأعضاء في هذا المجال أو ذاك. لكن الثابت أن لكل دولة دورها المكمل للأدوار التي يمكن للدول الأخرى لعبها. بكلام أكثر صراحة، يحتاج اليمن إلى قمة خليجية تكرس له بعيدا عن أي نوع من الحساسيات. على سبيل المثال وليس الحصر، هناك دول خليجية قادرة على التأثير في الجنوب أكثر مما هي قادرة على التأثير في محافظات صعدة والجوف وعمران في أقصى الشمال حيث تدور المعارك مع الحوثيين. وهناك دول تستطيع المساهمة في معالجة الوضع في المحافظات الثلاث من زاوية القبائل المؤثرة في المنطقة. وهناك دول قادرة على التخفيف من المعاناة اليومية للمواطن اليمني في ضوء الازمة الاقتصادية التي يعاني منها البلد. ليس مطلوبا الاكتفاء بتقديم مساعدات مالية الى اليمن بمقدار ما ان المطلوب فتح الأبواب مجددا امام العمالة اليمنية حيث امكن. في النهاية ان كل عامل يمني موجود في الخارج يساعد عائلة بكاملها قد يتجاوز عدد افرادها عشرة اشخاص. فضلا عن ذلك، يبدو مفيدا ان يكون هناك بحث حقيقي في كيفية إعادة إعمار محافظة صعدة عن طريق مشاريع مدروسة تؤدي الى خلق فرص عمل فيها. لقد استغل الحوثيون ومن يدعمهم الحرمان المزمن الذي تعاني منه المنطقة التي يتحركون فيها لتحقيق الاختراق الذي أنجزوه. هذا الاختراق لا يضر اليمن فحسب، بل انه موجه ضد كل دول المنطقة ايضا. هناك حاجة، اليوم قبل غد، إلى تفكير في ما يمكن عمله في أقصى الشمال اليمني كي يكون هناك استيعاب للظاهرة الحوثية بكل أبعادها. وهناك حاجة إلى خطوات عملية تساهم في تخفيف الاحتقان في الجنوب، نظرا إلى أن العبث بوحدة اليمن ليس في مصلحة احد، لا داخل اليمن ولا خارجه.

اظهر القادة الخليجيون وعيا حقيقيا خلال القمة الأخيرة للأخطار التي تهدد مجلس التعاون لدول الخليج العربية. عكس ذلك خطاب الشيخ صُباح الأحمد أمير دولة الكويت في افتتاح القمة. كان هناك، على وجه الخصوص وعي لخطورة اي مواجهة مع إيران بسبب ملفها النووي. لا مصلحة خليجية في أي مواجهة عسكرية مع إيران. باختصار، كان الخطاب الذي ألقاه الشيخ صٌباح خطابا عقلانيا. المهم الآن أن تلي القمة سلسلة من الخطوات العملية إن على الصعيد اليمني أو على الصعيد الإيراني.

تكمن أهمية مجلس التعاون الخليجي في انه استطاع منذ تأسيسه تشكيل مظلة تحمي الدول الأعضاء في أيام الأزمات الكبرى. أدى المجلس دوره على أكمل وجه خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية بين العامين 1980 و1988، كذلك شكلت الدول الست جبهة متراصة عندما أقدم صدّام حسين على مغامرته المجنونة في العام 1990 حين احتل الكويت. هناك الآن تحديات من نوع جديد مرتبطة بالوضع اليمني والأزمة القائمة بين إيران والمجتمع الدولي بسبب ملفها النووي. لا يمكن الاكتفاء ببيان القمة على الرغم من انه صيغ بطريقة عقلانية. القمة الخليجية خطوة في الطريق الصحيح، لكن الحاجة إلى خطوات أخرى وربما إلى قمة أخرى لتأكيد أن مجلس التعاون لن يكتفي بلعب دور المراقب، فيما نار الأزمات الإقليمية تقترب من حدود دوله.

*نقلا عن "26سبتمبر" اليمنية.

لا توجد تعليقات حاليا على هذا المقال
  أضف تعليقك على هذا المقال    
عنوان التعليق    
إسمك    
بريد الكتروني    
نص التعليق    
     
إقرأ أيضا
لا تحزنوا.. فالإنجاز عظيم
عبدالباري عطوان
إلى كل هؤلاء احترموا الذكرى
حسين بن ناصر الشريف
حول قانوني الصحافة والإعلام
نصر طة مصطفى
المواطن .. وسلامة الغذاء
الدكتور عبدالعزيز المقالح
مجور.. وبيت القصيد!!
معاذ الخميسي
المعارضة حين تخرج عن الإطار في مواجهة مجوَّر
عبدالباري محمد الشميري
كلمات مستحقة لأصحابها
نصر طة مصطفى
من المستفيد من استهداف مجور
احمد محمد الشريف
دفاعا عن مجور وليس رئيس الوزراء
الخضر صالح بن تينه الكازمي
حراك الجنوب انطلق بغير البيض والفضلي
عبدالرقيب الهدياني
جميع الحقوق محفوظة 2010 © الضالع برس
الرئيسية    تسجيل دخول   تواصل معنا   من نحن