مسكينٌ هو الحوار في اليمن، ويبدو كجثةٍ تتفسخ.
ذلك أن الحوار يتطلب قاعدة متينة من الثقة، باعتبار أن الثقة هي العناية المركزة للحوار..على أنها المشكلة السياسية اليمنية التي تتطلب عقلنة النظام الحاكم.. النظام الذي لا يرحب بالانفتاح السوي، فيما المناخ الوحيد الذي يستسيغه هو خلط الأوراق حد الجنون وتأزيم الواقع أكثر.
لقد تبددت الطاقات الوطنية في المكايدات والخدائع للأسف، فعن أي حوار يتحدث النظام الحاكم اليوم، ونظامه يعتقل المعارضين، كما يعذبهم ويخفيهم قسراً -المقالح كمثال - علاوة على انه يستنسخ الصحف ويشق الأحزاب، مستخفاً بقضايا الناس، ومتوعداً ومهدداً دعاة الديمقراطية والإصلاح والتغيير وكل المنادين بتساوي المواطنة، بل ومثابراً في إثبات أن الوطن للُخبرة فقط وليس للجميع.
إن الخلل المعياري في النظام اليمني الحاكم يكمن في انه يستبسل من أجل مصالح أقطاب القوى فيه، ما يجعل الخيارات السياسية مسدودة جداً.
كذلك فإن الأمر محيرٌ حقاً، لأن الحوار المأمول يحتاج إلى إنعاشات جادة كيما يخرجنا من المآزق المتراكمة، لا أن يدخلنا في مآزق أخرى لا تحتمل.. على أن السأم قد نال من طموحات الناس، وضحايا الأمننة والاستبداد في تفاقم مستمر.. فيما تظل السياسة اليمنية مفتقدة لروح التسوية، وإرساء الأمل على قاعدة التنازلات وتعزيز الشراكات.
والحاصل أن ثقافة الفساد والفهلوة هي من تشق طريقها نحو القمة وتتقدم كل شيء ، كما أن السلطة المكابرة في غربة عن ذاتها، بل أنها فعلاً لا تدرك فداحة الرهانات الصعبة والمخيفة التي أدخلتنا فيها جميعاً كيمنيين بؤساء.
وباختصارٍ، صدق ابن خلدون لأن"أتباع التقاليد لا يعني أن الأموات أحياء، بقدر ما يعني أن الأحياء أموات".
*نقلاً عن صحيفة "الثوري" اليمنية.